تساهم المرأة بشكل كبير بتغيير سوق العمل وتسريع الخطى نحو النمو والتطوّر لا سيّما في العالم العربي الذي يحتضن اليوم نسبة كبيرة من المهارات الشابة في مجال التقنية.
تتولى النساء أدواراً قيادية الأمر الذي ساهم في سدّ الفجوة بين الجنسين وعزز التنوع داخل بيئة العمل وكسر الصورة النموذجية. في هذا الاطار، يؤكد رواد القطاع دور المرأة في ادارة سياسات الشركات ومسؤولية المجتمع في بناء مستقبل مزدهر تشكّل فيه النساء الجزء الأكبر.
الدول العربية تدعم نجاح المرأة وتمكينها في العالم الرقمي
انطلاقاً من ذلك، تدمج حكومات دول المنطقة خطة المساواة بين الجنسين ضمن مشاريعها المقترحة مع ادراك أهمية ذلك على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال تؤكد قطر أهمية وجود المرأة ومشاركتها في قطاع التكنولوجيا والصناعات المماثلة باعتبارها قوة فاعلة لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاستدامة. فمقارنةً بالسنوات السابقة، أصبحت النساء في الدولة يتّجهن نحو اختصاصات العلوم والتكنولوجيا أكثر من الأعوام السابقة مما يؤكد نظرة قطر إلى المرأة وإيمانها بالدور الذي يمكن أن تلعبه. ولمواكبة هذا التحول، تعمل قطر على توفير الدورات التدريبية لدعم انخراط المرأة في سوق العمل المحلي وتطوير المهارات في التكنولوجيا والاتصالات بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر 2030.
بدورها تحرص المملكة العربية السعودية على تمثيل المرأة السعودية بأعلى مستوى ودعم نجاحها في قطاع التكنولوجيا والتقنية على مختلف المستويات. فإن دور المرأة لم يعد محصوراً ضمن الأعمال التربوية أو المنزلية فقط، بل تعد المرأة اليوم قوة عاملة تمهد الطريق لتحولات المرحلة المقبلة في مختلف القطاعات. وتعتبر المملكة العربية السعودية نموذجاً في تمكين نجاح المرأة على مستوى عالمي. تهدف المملكة العربية السعودية إلى بناء مجتمع متنوع واقتصاد مزدهر يوفر الفرص للجميع بالتوازي، فبحسب المعلومات ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% في عام 2017 إلى 34% في عام 2023. أما على مستوى التكنولوجيا، ومشاركة المرأة في هذا المجال، فتشير وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى نقلة نوعية حيث وصلت نسبة مشاركة المرأة في التكنولوجيا إلى 28% في عام 2021 مما يؤكد أهمية دورها في تحقيق الابتكار ودفع المشاريع.
وفي اطار جهودها لتمكين المرأة، تتيح الشركات والجامعات السعودية الفرصة لتطوير المهارات التقنية وتنمية المهارات في التكنولوجيا والاتصالات داخل المملكة العربية السعودية لمستقبل أكثر شمولية واستدامة.
ولا تغيب الامارات العربية المتحدة عن هذا المشهد، حيث تشكل المرأة جزءاً مهماً من مسيرة التنمية المستدامة في البلاد. في غضون ذلك، تنظم الامارات فعاليات وبرمجيات ومبادرات خاصة تبرز فيها قدرات المرأة خصوصاً في قطاع الاتصالات ومجال التكنولوجيا. ليس هذا فقط، بل تسلط الشركات في الامارات الضوء على دور المرأة في تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومساهمتها في نمو المشاريع في هذا المجال على مدار السنوات الماضية. يتماشى وجود المرأة في التكنولوجيا مع رؤية الامارات أيضاً لتحويلها إلى نموذج عالمي حيث التواجد النسائي يحظر في سوق العمل.
التحديات موجودة والجهود مستمرة
لا تغيب التحديات عن الخطط الاستراتيجية الموضوعة لدعم دخول المرأة في سوق العمل ولا سيّما قطاع التكنولوجيا التقنية. لهذا السبب، تسعى شركات الاتصالات خاصة وكل الشركات في المجال إلى سدّ الفجوة الرقمية وتمكين النساء في التكنولوجيا مما يزيد الناتج المحلي العالمي. ويشدد الخبراء على أهمية تبني السياسات الداعمة لذلك والاستثمار في تعليم التكنولوجيا وتوفير البرامج المطلوبة لدفع اليد العاملة. إلى جانب ضرورة التعاون الدولي لتجاوز كل العقبات والتحديات المتمثلة ومواكبة التحول التكنولوجي بكل أوجهه والتركيز على وجود النساء ودورهنّ في الابداع والابتكار من دون حدود.