Advertisement

منتهي الصلاحية
تقارير وتغطيات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

مع استمرار التكنولوجيا في النمو والتطور، قد تحمل معها الابتكارات والأجهزة المستقبلية خدمات جديدة تسهّل ارتباط المستخدم بأجهزته الالكترونية إن كانت هواتف محمولة أو أجهزة خارجية. لكن ماذا تعرفون عن انترنت الأجسام وبماذا يساعد الجسم البشري؟

يُعد انترنت الاجسام (IoB) امتداداً لانترنت الأشياء الذي من المتوقع نمو قيمته السوقية في مجال الرعاية الصحية إلى 446 مليار دولار بحلول عام 2028 وذلك على مستوى عالمي. يعتبر انترنت الأجسام تقنية ناشئةً من التكنولوجيا مهيأةً لإحداث نقلة نوعية في التفاعل البشري والاتصال. فهي تشمل عدداً غير مسبوق من الأجهزة والمستشعرات المتصلة، المُثبّتة أو المزروعة في جسم الإنسان، أو حتى المُدمجة فيه.  

انتشر مفهوم انترنت الأجسام لولا وتوسع نطاق الأجهزة الذكية التي تعتمد على الانترنت ذات الصلة. ولا بدّ من الاشارة إلى الخدمات التي توفرها هذه التكنولوجيا مع استخدام الأجهزة الالكترونية لرصد دقات القلب أو الليافة البدنية او قياس ضغط الدم. وغيرها من الرقائق الذكية المخصصة لمراقبة حركة جسم الانسان بشكل كامل. يُعدّ العديد من الشركات رواداً في تطوير التقنيات القابلة للارتداء والأجهزة القابلة للزرع، مما يُغيّر طريقة تفاعل الناس مع بيئاتهم وإدارة صحتهم. وفي ما يتعلق بالتحكم في الوصول، طورت احدى الشركات شرائح تعريف دقيقة تعمل بترددات الراديو (RFID) يمكن للموظفين زرعها في أيديهم لفتح الأبواب بسلاسة، والوصول إلى الأنظمة الآمنة، وحتى تخزين المعلومات. على هذا الشكل، يأخذ انترنت الأجسام اهتمام المطورين لخدماته الواعدة.

انعكاسات إيجابية لانترنت الأجسام

تُمكّن أجهزة إنترنت الاجسام من جمع بيانات دقيقة ومفصّلة، ​​مما يُحدث ثورة في أبحاث الرعاية الصحية، لا سيما في سوق الرعاية الصحية الرقمية المباشرة للمستهلك سريع النمو. ووفقًا لتوقعات السوق، قد يصل سوق الأجهزة الطبية المتصلة إلى 75.99 مليار دولار بحلول عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 14.98%، ليصل إلى 152.71 مليار دولار بحلول عام 2030.

من أهم مزايا إنترنت الاجسام قدرته على خفض تكاليف الرعاية الصحية والجهد في سائر القطاعات. فمن خلال تسهيل التدخل المبكر، تُساعد أجهزة إنترنت الاجسام على منع إعادة دخول المرضى إلى المستشفيات وتقليل الحاجة إلى الزيارات الطبية الحضورية. وهذا لا يُخفّض نفقات أنظمة الرعاية الصحية والمرضى فحسب، بل يدعم أيضًا المراقبة الصحية الاستباقية. ووفقًا لآخر الأبحاث، أدى استخدام أجهزة انترنت الأجسام لمراقبة المرضى عن بُعد في الولايات المتحدة إلى انخفاض بنسبة 20% في حالات إعادة دخول المستشفى. وفي أوروبا، أحدثت أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) نقلة نوعية في رعاية مرضى السكري. وقد أتاحت البيانات المستمدة من هذه الأجهزة الكشف المبكر عن حالات مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب لدى 15% من المستخدمين.

كما تُعزز هذه التقنيات سلامة أماكن العمل في القطاعات عالية المخاطر، مثل البناء والتعدين وعمليات الإنقاذ، وغيرها. ووفقًا لبعض المعلومات، يعتقد الخبراء أن التكنولوجيا القابلة للارتداء يمكن أن تُعزز السلامة في مواقع العمل بشكل كبير. وبالمثل، زوّد باحثون في جامعة بوكيونغ الوطنية 50 عامل منجم بأجهزة قابلة للارتداء لمدة ثلاثة أشهر، لمراقبة السموم البيئية واستجاباتها الفيزيولوجية آنيًا. أظهرت النتائج دقةً بنسبة 97% في الكشف عن الغازات السامة، وانخفاضًا بنسبة 50% في زمن استجابة عمال المناجم للإنذارات، مما يُبرز فعالية هذه التقنية في تعزيز السلامة والاستجابة السريعة للمخاطر.

هل معلوماتنا الشخصية بخطر؟

رغم الايجابيات المتمثلة والآمال حول هذه التكنولوجيا وقدراتها في تحسين حياتنا ونمط العيش وطرق العلاجات، قد يشكّل انترنت الأجسام خطراً على البيانات والمعلومات الشخصية للمرضى بصورة خاصة. واستجابةً إلى المخاوف والتحديات، يجب على مزودي خدمات الاتصالات، العمل إلى جانب الجهات المعنية والحكومات لوضع أطر عمل تحفظ البيانات وأمنها وتعالج الثغرات الرقمية التي قد تؤدي إلى انتهاكات الكترونية. كما يجب على مزودي الخدمات ضمان توافق البيانات مع مختلف الأجهزة الالكترونية والتقارير الطبية التقليدية.

من ناحية أخرى، تعتبر الأجهزة الذكية القابلة للارتداء خطرة ومعرضة للاختراق بشكل كبير مما يعرض المستخدمين إلى مخاطر أيضاً مما يستلزم الحاجة إلى برمجيات الحماية القوية. أضف إلى هذه المخاطر، مسألة التمييز والتحيّز حيث أن البيانات التي يتم جمعها من أجهزة إنترنت الأشياء قد تؤدي إلى ظهور تحيزات، مما يؤدي إلى التمييز المحتمل ضد الأفراد بناءً على رؤى صحية غير دقيقة أو غير كاملة.

كما يمكن أن تستخدم الأجهزة الذكية القابلة للارتداء للتجسس مما يهدد الأمن القومي في البلاد. فنظراً لطبيعة البيانات التي يتم جمعها، يمكن أن تستغل الجهات المقرصنة تكنولوجيا انترنت الأجسام لتسريب المعلومات الخاصة وطلب فدية مقابل منع التعرّض إلى الحسابات الشخصية أيضاً. كما يمكن للجهات المقرصنة  الوصول إلى الأجهزة الذكية والتلاعب بالمعلومات مما يؤثر على طرق العلاج المعتمدة أو الاجراءات التي يجب اتخاذها.

لمواجهة هذه التحديات، ثمة حاجة ملحة إلى تحرك متعدد الأطراف. ونظرًا لديناميكية تقنية إنترنت الأشياء المرتبطة بالجسم البشري، تبرز الحاجة إلى نظام حوكمة متين وموحد يشمل الأقسام التقليدية للمجالات الطبية وغير الطبية، وذلك لمواجهة مخاطر قطاع إنترنت الأشياء المتنامي. ويجب أن تستمر لوائح حماية البيانات في ضمان الحصول على البيانات ومعالجتها بشكل قانوني.

يتطلب تطوير مجموعة من التقنيات المعززة للخصوصية وإطار عمل منظم لاتخاذ القرارات الاستفادة من حلول مثل التشفير، وإدارة البيانات الوصفية والحقوق الرقمية، وبرمجة التطبيقات، وحوكمة تطوير الأنظمة، وإدارة الهوية. ومن الأساليب الفعالة استخدام البيانات الاصطناعية - وهي بيانات اصطناعية تحتفظ بالخصائص الإحصائية للبيانات الحقيقية - كبديل في نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مما يضمن الخصوصية مع الحفاظ على الدقة.

لتمكين مستخدمي أجهزة إنترنت الاجسام، يجب تحديد ملكية البيانات بوضوح، مما يمنح الأفراد سيطرةً أفضل على معلوماتهم الشخصية. ويشمل ذلك ضمان فهم المستخدمين لكيفية استخدام بياناتهم، وتمكينهم من الوصول إلى معلوماتهم وتعديلها وتصحيحها حسب الحاجة.

لا تزال تكنولوجيا انترنت الأجسام في مراحلها الأولى ولا تزال هناك أسئلة عدة يمكن تطرحها حيال تأثير هذه التقنية على عالمنا. في جميع الأحوال، بات جمع البيانات ضرورة لتحسين تجربة العملاء في المستقبل خصوصاً للشركات التي تطمح الى دمج التكنولوجيا في كل عملياتها التشغيلية. فهل تفرض علينا تكنولوجيا انترنت الأجسام تجديد أجهزتنا الالكترونية؟